العيني

49

عمدة القاري

وفيه : دلالة على أن الولد يكون مع العزل . وفي ( التوضيح ) : ولهذا صحح أصحابنا أنه لو قال : وطئت وعزلت لحقه الولد على الأصح . 011 ( ( بابُ بَيْعِ المدَبَّرِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم بيع المدبر ، وهو المعلق عتقه بموت سيده ، كذا قالوا . قلت : التدبير لغة ) : النظر فيما يؤول إليه عاقبته ، وشرعا : التدبير تعليق العتق بمطلق موته ، كقوله : إذا مت فأنت حر ، أو : أنت حر يوم أموت . أو : أنت حر عن دبر مني ، أو : أنت مدبر أو : دبرتك . أو قال : أعتقتك بعد موتي . أو : أنت عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي . أو : إن مت فأنت حر ، أو : إن حدث لي حدث فأنت حر ، لأن الحدث يراد به الموت عادة ، وكذا إذا قال : أنت حر مع موتي أو في موتي فهذه كلها ألفاظ التدبير المطلق ، فالحكم فيها : أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ، ولكنه يستخدم ويؤجر ، والأمة توطأ وتنكح وتعتق بموت المولى من ثلثه ، وإن مات فقيرا يسعى في ثلي قيمته ، ويسعى في جميع قيمته إن مات المولى مديونا مستغرقا . وأما ألفاظ التدبير المقيد فهي كقوله : إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر ، فحكمه أنه يجوز بيعه بالإجماع ، فإن وجد الشرط عتق . وقال الشافعي وأحمد : يجوز بيع المدبر بكل حال . وقال القرطبي وغيره : اتفقوا على مشروعية التدبير ، واتفقوا على أنه من الثلث ، غير الليث بن سعد وزفر فإنهما قالا : من رأس المال ، واختلفوا : هل هو عقد جائز أو لازم ؟ فمن قال : لازم : منع التصرف فيه إلاَّ بالعتق . ومن قال : جائز ، أجاز ، وبالأول قال مالك والأوزاعي والكوفيون ، وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث . 0322 حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ قال حدَّثنا وكِيعٌ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عنْ عطاءٍ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنه قال باعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدَبَّرَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الله بن نمير ، بضم النون وفتح الميم : وهو مصغر نمر الحيوان المشهور . الثاني : وكيع بن الجراح الرواسي . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير . الرابع : سلمة بن كهيل مصغر كهل الحضرمي ، كان ركنا من الأركان ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة . الخامس : عطاء بن أبي رباح . السادس : جابر بن عبد الله الأنصاري . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : إن شيخه ووكيعا وإسماعيل وسلمة كلهم كوفيون وأن عطاء مكي . وفيه : ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم : إسماعيل وسلمة ووعطاء ، فإسماعيل وسلمة قريبان من صغار التابعين ، وعطاء من أوساطهم . وفيه : ثلاثة ذكروا مجردين بلا نسبة . وفيه : أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني ، وفيه وفي البيوع عن محمود بن غيلان ، وفيه وفي القضاء عن عبد الأعلى بن واصل ، وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد ابن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع عن إسماعيل به . ذكر ما يستفاد منه : احتج به الشافعي وأحمد لما ذهبا إليه من جواز بيع المدبر بكل حال ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً بما فيه الكفاية في : باب بيع المزايدة . قوله : ( المدبر ) أي : المدبر الذي كان للرجل المحتاج ، قد ذكرنا هناك أن الذي اشتراه : نعيم ، واسم المدبر : يعقوب ، واسم سيده : أبو مذكور ، والثمن : ثمانمائة درهم . 1322 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرِو سَمِعَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما يقولُ باعَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . . هذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، وفي رواية الحميدي : حدثنا عمرو بن دينار ، هكذا أورده مختصرا ولم يذكر من يعود عليه الضمير . وأخرجه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن